ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
374
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
شيئا من المحالات المذكورات بل كون التقديم لغوا ، وفيه أيضا بحث لأنه إنما يكون لغوا لو لم يكن له في هذه الصورة داع آخر من دواعي التقديم وهو ممنوع . قال الشارح المحقق : يجوز التقديم من غير قصد التخصيص إذا أظهر أن التقديم لغرض آخر غير التخصيص كما إذا ظن المخاطب بك ظنين فاسدين أحدهما : أنك قلت هذا القول ، والثاني : أنك تعتقد أن قائله غيرك فيقول لك : أنت قلت لا غيرك فتقول له : ما أنا قلته ولا أحد غيري قصدا إلى إنكار نفس الفعل فيقدم المسند إليه ليطابق كلامه هذا كلامه المنقح لكلام المفتاح ولك أن تقول : لم يصح هذا التركيب ؛ لأن نفي القول عن المعطوف عليه نفي على وجه الاختصاص بمقتضى التقديم ، ونفيه عن المعطوف نفي لا على وجه الاختصاص فلا يحسن العطف وهذا الوجه يفيد عدم صحة أن يقال : ما أنا قلت هذا أو لا زيد بخلاف الوجوه السابقة ، والوجوه السابقة تنفي صحة : ما أنا ولا غيري قلنا هذا بخلاف هذا الوجه ، والشاهد البريء عن الاتهام الجلي من غير الإيهام أن تقول : ولهذا لم يصح " ما أنا قلت هذا وقال غيري " لأنه بعد قال غيري لاغية ليس لها داعية ومما يجب التنبيه عليه أن هذا التخصيص فيما إذا لم يكن المسند إليه دالا على العموم نحو : [ ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه ] " 1 " فإنه لنفي الشمول خاصة ، والظاهر أن التقديم لأنه مناط الفائدة المقصودة بالكلام من توجيه النفي إلى الشمول خاصة . ( ولا ما أنا رأيت أحدا ) أي : ولأن التقديم يفيد تخصيص المسند إليه بنفي الخبر الفعلي مع تصويب إثبات ما نفي عنه بعينه للغير لم يصح هذا التركيب ويتجه عليه أن رؤية الغير أحدا غير باطل ، وهو الذي نفي فالمثبت للغير هو لا غير ويمكن أن يدفع بأن المراد به " تخصيص المتكلم " ينفي رؤية أحد في وقت معين ردّا
--> ( 1 ) البيت للمتنبي ، وتمام البيت : تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن . وهو من قصيدة مطلعها : بم التعلل لا أهل ولا وطن * ولا نديم ولا كأس ولا سكن انظر البيت في : التبيان ( 2 / 478 ) ، دلائل الإعجاز ( 284 ) ، شرح المرشدي على عقود الجمان ( 1 / 88 ) .